السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي
82
فضائل الخمسة من الصحاح الستة
اليه فلما رأيناه سمعنا صوتا ظننا انه ما بقي بتهامة جبل إلا تفتت علينا فما عقلنا حتى قضى صلاته ورجع إلى أهله ، ثم تواعدنا ليلة أخرى فلما جاء نهضنا اليه فرأيت الصفا والمروة التقتا أحداهما بالأخرى فحالتا بيننا وبينه ، فواللَّه ما نفعنا ذلك . ( كنز العمال ج 6 ص 278 ) قال : عن عمر أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم كان في محفل من أصحابه إذ جاءه اعرابى من بنى سليم قد صاد ضبا وجعله في كمه ليذهب به إلى رحله فيشويه ويأكله ، فلما رأى الجماعة قال : ما هذا ؟ قالوا هذا الذي يذكر انه نبي فجاء حتى شق الناس ، فقال : واللات والعزى ما اشتملت النساء على ذي لهجة أبغض الىّ منك ولا أمقت ولولا أن تسمينى قومي عجولا لعجلت إليك فقتلتك فسررت بقتلك الأحمر والأسود والأبيض وغيرهم ، فقلت يا رسول اللَّه دعني فأقوم فاقتله ، فقال يا عمر أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا ؟ ثم أقبل على الاعرابى فقال : ما حملك على أن قلت ما قلت وقلت غير الحق ولم تكرم مجلسي ؟ قال : وتكلمنى أيضا - استخفافا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم - واللات والعزى لا أومن بك أو يؤمن بك هذا الضب ، فأخرج الضب من كمه وطرحه بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم ، وقال : ان آمن بك هذا الضب آمنت بك ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم : يا ضب فاجابه الضب - بلسان عربى مبين يسمعه القوم جميعا - لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة ، قال : من تعبد يا ضب ؟ قال : الذي في السماء عرشه وفى الأرض سلطانه ، وفى البحر سبيله ، وفى الجنة رحمته ، وفى النار عذابه قال : فمن أنا يا ضب ؟ قال : أنت رسول رب العالمين ، وخاتم النبيين ، وقد أفلح من صدقك ، وقد خاب من كذلك ، قال الأعرابي : لا أتبع أثرا بعد